حيدر حب الله
34
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
حيثيّاتها وجوانبها أو لا ؟ فبحث النسخ بين الآيات هو من أهمّ نشاطات الفقيه القرآني . نعم ، إذا ثبت له نسخ آية قرآنية نسخاً تاماً ، فمن الطبيعي أن لا يعمل بالحكم الذي تضمّنته الآية المنسوخة ، لكنّ هذا لا يعني حذف الآية المنسوخة قبل التحقّق من نسخها ، وإلا لزم حذف الكثير من الروايات الأحكاميّة التي يسقطها الفقيه - أثناء بحثه - عن الحجية والاعتبار أو يجمّد مفعولها العملي ، إما لضعف السند أو لضعف الدلالة بحيث كانت مجملةً إجمالًا تاماً أو للتعارض والتساقط أو لترجيح غيرها عليها أو غير ذلك ، فلا يصحّ حذف هذه الروايات من كتب الحديث الفقهيّة ومن نشاط الفقيه البحثي وإن بطل مفعولها بعد البحث العلمي عند هذا الفقيه أو ذاك . وهذا البحث يتبع قراءة الفقيه القرآني لحجم ومديات النسخ في القرآن الكريم ، فقد يبني على عدم وجود آيات منسوخة فيه مطلقاً كما رجّحه بعضهم وانتصر له كثير من القرآنيين المعاصرين ، وقد يختار وجود آيات منسوخة وكثرتها ، كما اختاره كثيرون ، وقد يذهب إلى وجود آيات منسوخة ، لكن مع فرض قلّتها أو ندرتها ، كما هو مذهب جماعة مثل السيد أبي القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) . فموقف الفقيه والأصولي القرآني من ظاهرة النسخ في القرآن الكريم يؤثر هنا في طريقة تعامله مع النصوص القرآنيّة في مجال الفقه القرآني . والراجح من وجهة نظري المتواضعة ندرة النسخ - بمعناه السائد - في القرآن الكريم ، وتفصيله موكول إلى محلّه . 3 - 5 - الآيات العقائدية ( وآيات الإخبار ) من الواضح أنّ القرآن الكريم مليءٌ بالآيات الكريمة التي تتناول قضايا الاعتقاد